نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز

27

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )

قسم من وظائف الصحف على عاتق الأدب وخاصة على عاتق الشعراء الذين قد استهزءوا مفاسد الحكومة في أشعارهم العامية والسوقية » ( حاكمي 14 - 15 ) . فكان أغلب الشعر في الحركة الدستورية مستلهماً من التحولات السياسية والاجتماعية . وأحدثت هذه التحولات في الشعر الفارسي أساساً جديداً ، ليصبح جزءاً من تاريخنا في القرن الأخير . والشعر في هذه الفترة قطع صلاته بالبلاط والطبقات الثريّة في المجتمع واتصل بمخاطبيه في كل بقاع البلاد بفضل الصحافة المتعددة والمتنوعة وعمل على إرسال خطابه السياسي والثوري إلى كافة أفراد المجتمع الإيراني . و « إن التجارب التي حصلت في الحركة الدستورية بالنسبة لعروض الشعر الفارسي قليل من حيث المجموع . والشعرا - فيما يبدو - كانوا راضيين عن الأوزان القديمة ولايميلون إلى الأوزان الأخرى والقوالب الجديدة . فلهذا الدليل نرى أن الاستفادة من الأوزان الهجائية في قسم من الأشعار المعاصرة لم يكن لها تأثير في الجريان العام للأدب » ( الرحمن 91 ) . ولقد تبلور فكر شعراء عصر الحركة الدستورية بفعل الأحداث التي عايشوها ، وعموماً قد تغيرت نظرة الشعراء والكتاب إلى العالم الخارجي من الشمولية والكلية والذهنية إلى الجزئية والقسمية والنسبية والعينية ، وقد تأثر الشعراء من بداية الانتفاضة بالقضايا اليومية ، وسعوا في إيقاظ أذهان الناس ، وأنشدوا أشعاراً وطنية . وكان أديب الممالك الفراهاني من جملة الشعراء الأوائل الذين انتبه إلى هذا الموضوع وأخذ ينشد الأشعار الاجتماعية وعلى حد قول أحد الكتاب : « هذا الشاعر الذي كان يمدح ( مظفر الدين شاه ) محاكياً أسلوب ( أنوري ) أصبح الآن ببركة نشر الأفكار الجديدة ينشد الأشعار الوطنية والاجتماعية ، ويدخل طهران ( سنة 1327 ه - ق ) في خضم أحداث الثورة الدستورية مع المناضلين المؤججين بالسلاح ، وأنشد أشعاراً في ذم محمد علي شاه والتهنئة بمناسبة فتح طهران بأيدي الثوريين الدستوريين » ( دستكردي 266 ) . ف - « ترك أديب الممالك دأبه القديم وانتخب أسلوباً جديداً يمدح الوطن بدل مدحه الملوك والأمراء . فعلى سبيل المثال فهو في مسمطه المشهور - الذي أنشده بمناسبة ميلاد النبي ( ص ) - يتذكر عظمة المسلمين والإيرانيين في العصور السالفة مشيراً في